السيد علي الطباطبائي

376

رياض المسائل

بلوغ التمييز حدّاً يحفظ نفسه عن الهلاك بوقوع في بئر أو ماء أو نار أو عن سطح ونحو ذلك ، ويشكل مع بلوغه ذلك الحدّ وإن احتاج إلى بعض الضروريّات . وبعدم الجواز فيه صرّح بعض الأصحاب . قال : فيكون أمره إلى الحاكم كالبالغ من باب الولاية العامّة ، كحفظ المجانين وأموال الغيّاب وسائر المصالح العامّة ، فينصب له من يباشر ذلك ، ويصرف عليه من بيت المال إن لم يكن له مال ( 1 ) . وهو حسن ، ومرجعه إلى أنّ حكم الالتقاط - وهو الأخذ والتصرّف في اللقيط وحفظه ونحو ذلك - مخالف للأصل مطلقاً ، سيّما على القول بوجوبه ، فيقتصر فيه على القدر المتيقّن من النصّ والفتوى ، وهو ما يطلق عليه لفظ اللقيط حقيقةً عرفاً . والمميّز الدافع عن نفسه لا يسمّى لقيطاً جدّاً . وعلى تقدير التنزّل فلا أقلّ من الشكّ في تسميته بذلك حقيقةً ، وهو كاف في الرجوع إلى حكم الأصل ، ولعلّ مراد المجوّزين خصوص المميّز الغير الدافع على ما يظهر من تعليلهم الجواز بما يدلّ عليه . ومن هنا ينقدح وجه صحّة تعبير الماتن كغيره عن اللقيط بخصوص الصبيّ دون مطلق الإنسان الشامل له ولمن في حكمه كالمجنون ، لعدم صدق اللقيط عليه مطلقاً وإن لم يستقلّ بدفع المهلكات عن نفسه ، لأنّ ترتّب أحكام اللقيط عليه بالاسم دون الحاجة ودفع الضرر عن النفس المحترمة ، لاندفاعهما بإرجاع الأمر إلى الحاكم ومن في حكمه ، كما في البالغ العاقل ، لاتّفاقهم فيه على امتناع التقاطه . ومع ذلك قالوا : نعم لو خاف على البالغ التلف في مهلكة وجب إنقاذه ، كما يجب إنقاذ الغريق ونحوه .

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 394 .